ابن الأثير
63
الكامل في التاريخ
164 ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة في هذه السنة غزا عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرّحمن بن زيد بن الخطّاب من درب الحدث ، فأتاه ميخائيل البطريق ، وطاراذ الأرمنيّ البطريق في تسعين ألفا ، فخاف عبد الكبير ، ومنع النّاس من القتال ، ورجع بهم ، فأراد المهديّ قتله ، فشفع فيه فحبسه . وفيها عزل المهديّ محمّد بن سليمان عن البصرة ، وسائر أعماله ، واستعمل صالح بن داود مكانه . وفيها سار المهديّ ليحجّ ، فلمّا بلغ العقبة ورأى قلّة الماء خاف أنّ الماء لا يحمل النّاس ، وأخذته أيضا حمّى ، فرجع ، وسيّر أخاه صالحا ليحجّ بالنّاس ، ولحق النّاس عطش شديد حتى كادوا يهلكون ، وغضب المهديّ على يقطين لأنّه صاحب المصانع . وفيها عزل عبد اللَّه بن سليمان عن اليمن عن سخطة ، ووجّه من يستقبله ، ويفتش متاعه ، [ ويحصي ما معه ] ، واستعمل على اليمن منصور بن يزيد بن منصور ، وعلى إفريقية يزيد بن حاتم ، وكان العمّال من تقدّم ذكرهم ، وعلى الموصل محمّد ابن الفضل . وفيها سار عبد الرحمن الأمويّ إلى سرقسطة ، بعد أن كان قد سيّر إليها ثعلبة بن عبيد في عسكر كثيف ، وكان سليمان بن يقظان ، والحسين ابن يحيى قد اجتمعا على خلع طاعة عبد الرحمن ، كما ذكرنا ، وهما بها ، فقالتهما ثعلبة قتالا شديدا ، وفي بعض الأيّام عاد إلى مخيّمه ، فاغتنم سليمان